مغص البطن عند الرضع (أو ما يُسمى طبيًا “مغص حديثي الولادة” Infantile Colic) هو واحد من أكثر المشاكل شيوعًا التي تواجه الأمهات في الأشهر الثلاثة الأولى من عمر الطفل. يصيب ما بين 10% إلى 40% من الرضع حول العالم، ويتميز بنوبات بكاء شديدة ومستمرة دون سبب واضح، مما يسبب قلقًا كبيرًا للأبوين. رغم أنه حالة حميدة وتزول تلقائيًا معظم الأحيان بحلول الشهر الرابع أو الخامس، إلا أن فهم أسبابه وأعراضه وطرق التعامل معه يساعد كثيرًا في تخفيف معاناة الطفل والأسرة. في هذا المقال الشامل سنتناول كل ما تحتاجين معرفته عن مغص البطن للأطفال بداية من التعريف وحتى أحدث طرق العلاج والوقاية في 2025.
تعريف مغص البطن عند الأطفال
مغص الرضع هو حالة تتميز بنوبات بكاء شديدة وحادة تستمر لأكثر من 3 ساعات يوميًا، وتحدث 3 أيام على الأقل في الأسبوع، ولمدة 3 أسابيع متتالية أو أكثر (قاعدة الثلاثات الشهيرة Rule of Threes). يبدأ عادة في الأسبوع الثاني أو الثالث بعد الولادة، ويصل ذروته في الأسبوع السادس تقريبًا، ثم يبدأ في التحسن تدريجيًا حتى يختفي تمامًا بين الشهر الثالث والخامس. المهم أن نؤكد أن مغص الرضع ليس مرضًا، بل حالة وظيفية طبيعية في معظم الحالات، ولا يؤثر على نمو الطفل أو زيادة وزنه.
أسباب مغص البطن عند الأطفال
حتى الآن لا يوجد سبب واحد محدد لمغص الرضع، لكن الأطباء يتفقون على أن هناك عدة عوامل تساهم في حدوثه. أهم الأسباب التي أثبتتها الدراسات الحديثة هي:
- نمو الجهاز الهضمي وتقلصات الأمعاء مع وجود غازات زائدة الجهاز الهضمي للرضيع ما زال في مرحلة النضج، فتحدث تقلصات طبيعية مع تراكم الغازات، مما يسبب ألمًا وانزعاجًا.
- الإرضاع بطريقة غير صحيحة عندما يبتلع الطفل هواء كثير أثناء الرضاعة (طبيعية أو صناعية) بسبب وضعية غير سليمة أو تدفق الحليب السريع جدًا.
- حساسية بروتين حليب البقر أو عدم تحمل اللاكتوز يحدث لدى بعض الرضع الذين يتناولون حليبًا صناعيًا أو حتى عند الرضاعة الطبيعية إذا كانت الأم تتناول منتجات الألبان بكثرة.
- حساسية مفرطة للضوء والصوت أو التحفيز الزائد الرضع في هذه السن لديهم جهاز عصبي حساس جدًا، فأي تحفيز زائد (ضوضاء، أضواء، حمل كثير) قد يسبب توترًا ينعكس على الجهاز الهضمي.
- الإفراط في إفراز هرمون السيروتونين بعض الدراسات الحديثة تشير إلى أن زيادة إفراز السيروتونين في أمعاء الرضيع مساءً قد يكون سببًا في التقلصات.
- تدخين الأم أو تعرض الطفل للنيكوتين سواء بالتدخين المباشر أو تناول علكة أو لصقات النيكوتين للإقلاع عن التدخين، فالنيكوتين ينتقل عبر الحليب ويزيد احتمالية المغص 2-3 أضعاف.
- تقلبات مزاجية أو قلق الأم الرضيع يشعر بتوتر الأم نفسيًا، مما يؤثر على هدوئه وراحته الهضمية.
أعراض مغص البطن عند الأطفال
تظهر الأعراض عادة في نفس الموعد يوميًا (غالبًا من 5 مساءً إلى منتصف الليل) وتشمل:
- بكاء شديد وحاد بدون سبب واضح (ليس جوعًا أو حفاض مبلل أو مرض).
- استمرار البكاء أكثر من 3 ساعات يوميًا، وأكثر من 3 أيام أسبوعيًا، ولمدة 3 أسابيع على الأقل.
- احمرار شديد في الوجه مع شد عضلات البطن وقبض القبضتين.
- ثني الساقين على البطن أو مدّهما بقوة.
- انتفاخ ملحوظ في البطن مع إخراج غازات أو تجشؤ متكرر.
- لا يهدأ الطفل بالرضاعة أو الحمل أو الهز الخفيف مثل البكاء العادي.
متى يجب زيارة الطبيب؟
رغم أن المغص حالة طبيعية، إلا أن هناك علامات خطر تستدعي زيارة الطبيب فورًا:
- ارتفاع في درجة الحرارة (أكثر من 38 درجة).
- قيء قوي متكرر أو قيء أخضر.
- إسهال أو براز دموي.
- رفض الرضاعة تمامًا أو نقص الوزن.
- بكاء مستمر أكثر من 4-5 ساعات متواصلة.
- ظهور طفح جلدي أو تورم أو اصفرار الجلد.
- نوبات بكاء تبدأ فجأة بعد عمر 4 أشهر (قد تكون علامة لانسداد أمعاء أو ارتجاع شديد).
طرق العلاج والرعاية المنزلية
لا يوجد دواء سحري للمغص، لكن هناك طرق مثبتة علميًا تخفف الأعراض بنسبة كبيرة:
- التجشؤ المتكرر بعد كل رضعة وبين تبديل الثدي، احملي الطفل عموديًا على كتفك ودلكي ظهره بلطف لمدة 10-15 دقيقة.
- تدليك البطن بحركات دائرية بزيت الزيتون الدافئ باتجاه عقارب الساعة، مع ثني ركبتي الطفل على بطنه بلطف (وضعية “الضفدعة”).
- الكمادات الدافئة ضعي كمادة ماء دافئ (ليس ساخن) على بطن الطفل لمدة 10 دقائق.
- قطرات المغص (السيميثيكون) مثل Infacol أو Dentinox أو Colica أو Gripe Water (بجرعات حسب تعليمات الطبيب).
- البروبيوتيك قطرات Lactobacillus reuteri (مثل BioGaia) أثبتت الدراسات الحديثة (2024-2025) أنها تقلل نوبات البكاء بنسبة 50-70% خلال أسبوعين.
- حمام دافئ + موسيقى هادئة أو ضوضاء بيضاء صوت المكنسة الكهربائية أو الشفاط أو تطبيقات White Noise تساعد كثيرًا.
- حمل الطفل بوضعية “التايجر“ على ساعدك مع بطنه على كف يدك ورأسه أعلى قليلًا.
- تغيير نوع الحليب إذا كان الطفل على حليب صناعي، جربي نوع خالٍ من اللاكتوز أو مخصص للحساسية بعد استشارة الطبيب.
- الرضاعة الطبيعية الصحيحة تأكدي من أن فم الطفل يأخذ الهالة كاملة وليس الحلمة فقط.
الوقاية من مغص البطن عند الرضع
أهم الأسباب لحدوث المغص عند البيبي وإزاي تتجنبيها:
- تجنبي الإرضاع وهو مستلقٍ تمامًا → ارفعي رأسه قليلًا.
- لا تطعميه وهو يبكي بشدة → اهديه أولًا ثم أرضعيه.
- تجنبي الرضاعة السريعة المتتالية → اتركي فاصل 2-3 ساعات بين الرضعات.
- ابتعدي عن المنبهات (شاي – قهوة – شيكولاتة – بهارات قوية – بقوليات – بروكلي – قرنبيط – مشروبات غازية).
- إذا كان هناك تاريخ عائلي لحساسية الألبان، قللي منتجات الألبان تمامًا لأسبوعين ولاحظي الفرق.
- ابتعدي عن التدخين السلبي 100% ولا تستخدمي لصقات النيكوتين أثناء الرضاعة.
- حافظي على هدوء الأجواء في المساء (إضاءة خافتة – صوت منخفض – روتين ثابت).
- مارسي رياضة خفيفة يوميًا لتقليل توترك، لأن الطفل يشعر بقلق الأم.
باتباع هذه النصائح، يمكن تقليل شدة المغص بنسبة كبيرة أو حتى منعه تمامًا في كثير من الحالات.
تذكري عزيزتي الأم: مغص الرضع مرحلة مؤقتة ستمر بإذن الله، وأنتِ لستِ السبب في بكائه. اطلبي المساعدة من زوجك أو أهلك عندما تشعرين بالإرهاق، وراقبي طفلك جيدًا، واستشيري طبيب الأطفال دائمًا عند الشك. بعد أشهر قليلة ستجدين طفلك يبتسم ويلعب وتنتهي هذه الفترة الصعبة تمامًا. أنتِ تقومين بعمل رائع!



